الثلاثاء، 24 أبريل 2012

لماذا لا نعمل من أجل مصر !!





كنت دوما من المؤمنين ان البدايات لا تنفصل عن النهايات ،  قبل الثورة كانت كل المؤشرات فى مصر تدل على ان شيئا ما لابد أن يحدث ، لم يكن من الممكن ان تستمر الأحوال كما كانت ، كان يمكن لأى مراقب سياسى حصيف أن يرى هذا ،  خرج عماد الدين أديب و هو واحد من أهم الاعلاميين المحسوبين على نظام الرئيس السابق مبارك و تحدث عن الخروج الآمن ، و هى خطوة تدل على بعد نظره ، و ربما تدل على حبه ايضا للرئيس مبارك .

هل كانت الثورة هى احد الثورات الملونة التى خطط لها الغرب ...

ربما .. لن يمكننا أبدا المعرفة ، لكنهم حتى لو كانوا قد خططوا ، فالثورة نجحت فى اجتداب الكثيرين لانها وجدت أرضا خصبة فى مصر ، فساد مالى لا يمكن انكاره ، فروق غير مبررة فى الدخول الحكومية ، نظام تعليم مهترئ ، و عدم وجود لأى خدمات طبية لقطاعات كبيرة جدا من الشعب  مع ألة اعلامية فاسدة تماما ولاءها الأعظم لمن يدفع أكثر.

و لكن المؤكد ان الغرب هلل للثورات العربية و سماها الربيع العربى ليس أملا فى تطور العرب و لكن أملا فى نجاح مخطط الفوضى و التقسيم للدول العربية ،ربما فى بداية الثورة لم يكن هناك الكثير من المصدقين لمبدأ المؤامرة ، و لكن ماذا سيقولون الآن و قد تم تقسيم السودان ، و تم تقسيم ليبيا ،و غرقت سوريا فى المذابح ،  ألا يشعر البعض حقا بأن هناك مؤامرة ما ، و ان علينا الا نجعلها تنجح .

هل كان هناك تجاوزات فى الداخلية و الجيش قبل الثورة ، المؤكد انه كانت هناك تجاوزات للشرطة ،و كان هناك ضباط متكاسلون ، و لكن كان هناك ايضا الآلاف من الضباط الشرفاء اللذين يعملون لمدة لا تقل عن 20 ساعة يوميا ، فلماذا الاصرار على تدمير الجميع !!

كان هناك تراخى فى الجيش ، لكنه كان و مازال من أكثر المؤسسات الوطنية و المنظمة فى مصر ، فلماذا يصبح الهتاف بسقوط حكم العسكر دلالة على الوطنية ، و تختلط الأوراق فيصبح من يسب الضباط و يهاجمهم و طنيا شجاعا و نضع الجيش دائما فى موقف المتهم ، اذا أخطأ احد الضباط و ضرب فتاة بدلا من أن نطالب بمحاكمته ، يصبح الجبش المصرى كله متهما بأنه يعرى الفتيات و تخرج المظاهرات المطالبة برد الشرف من الجيش وتحول الجيش الى عدو للشعب ، لصالح من يحدث هذا باسم الثورة و الثوار !!

هل أريد محاكمة الثورة و الثوار ، بالطبع لا ، انا أبحث عن المخرج ، و حين أفكر اجد ان هناك عددا من النقاط الأساسية التى أتمنى لو تحدث :

·         وافقت أغلبية الشعب فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية على دستور 71 ، فهذا يعنى فى رأيي لأى عاقل ان الدستور لم يسقط ،
فلماذا لا نعيد العمل بدستور 71 بالتعديلات التى وافق عليها الشعب و نخرج من مأزق الدستور

·         قانون العزل :
قانون فاسد يذكرنى بما فعله عبد الناصر بعد ثورة 1952 مع الفارق ، منع عبد الناصر جميع الأحزاب و الأشخاص الذين كانوا موجودين قبل الثورة ، الصالح منهم و الطالح ( بما فيهم مصطفى باشا النحاس ) و بهذا ارتكب خطأين:
أ – منع الجيل الذى اعتاد على ممارسة الديمقراطية البرلمانية من ممارسة السياسة و استبدلهم بالضباط اللذين اعتادوا على سماع الأوامرو اصدارها.
2 – رسخ مبدأ أهل الثقة لا أهل الخبرة ، و كانت هذه بداية انهيار الكثير من مرافق و مؤسسات الدولة
فلماذا يجب أن نعيد أخطائنا ثانية  ؟
لماذا هذه الاصرار على سلب الشعب حقه الطبيعى فى الاختيار
مع ملاحظاة ان عبد الناصر اتبع مبدأ المساواة فى الظلم عدل ، اما مجلس الشعب الموقر فأصدر قانون تفصيل يحرم رجلا مثل أحمد شفيق من الترشح مع العلم أنه لم يكن عضوا فى الحزب الوطنى و لم يكن ليصبح رئيسا للوزراء لولا الثورة و يسمح لأشخاص كانوا فى لجنة السياسات التى ترأسها جمال مبارك بممارسة العمل السياسى بدون مشاكل .

·         يجب أن نبدأ جميعا من أنفسنا ، يجب أن نقلع عن ادمان القاء المسؤلية على النظام وحده ، قبل ان يطالب أى منا بمحاكمة اى مسؤل فاسد ، فليبدأ بمحاكمة نفسه ، ما العمل الذى يقوم به ، هل يحاول اتقنه ، هل  يهتم بتربية ابنائه أم يتركهم للتلفاز ليعلمهم
كفى مطاردة لأموال قد تأتى و قد لا تأتى اضعنا أكثر منها خلال العام الماضى

المطالبين بسقوط حطم العسكر لماذا يكررون نفس اخطاء ثورتهم !!!

ليبدأ كل منا بنفسه ، و يعمل بأقصى طاقته لتصبح مصر بلد أفضل من أجل ابنائنا ، خلقنا الله لاعمار الارض , ليس حرقها و تبويرها ، و امرنا الرسول بأنه اذا قامت الساعة و فى يد أحدنا فسيلة فليزرعها ، و اخبرنا ان الذى يعمل خير من الذى يجلس فى المسجد ليعبد الله  ،  و ان الله يحب اذا عمل احدنا عملا ان يتقنه ،و فى الانجيل    "    اذهب إلي النملة ايها الكسلان. تأمل طرقها وكن حكيمًا  "  و فى الانجيل أيضا "    كن أمينا إلي الموت فسأعطيك إكليل الحياة    " ،
و قال (صلى الله عليه و سلم ) : "لأن يأخذ أحدكم حبله, ثم يغدو إلى الجبل فيتحطب, فيبيع فيأكل ويتصدق, خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه  "

   فهل هناك فارق بين سؤال الناس و سؤال صندوق النقد الدولى !!!



ولماذا لا نعمل من أجل مصر     ؟؟