الأحد، 1 فبراير، 2015

يا مرابط على الحدود ..

خواطري المبعثرة

      أى قاتلى و اميرى
يا حلمى المستحيل ..
لماذا اتيت!!!
لماذا اتيت بعد انتهاء الأمل
............
أعبر الميدان فى هدوء و تثاقل
انظر اليها بطرف عينى فى ملل
مازالت تفترش الميدان
تلتحف ببطانيتها الرثة
أمامها نفس كوب الشاى
اشيح بوجهى فى هدوء
-أكره فكرة كم قسا قلبى عن الماضى
 فى الماضى ربما عطفت عليها
 ربما افترشت الأارض معها و سألت عن أحوالها
 ربما اعطيتها بعض النقود
 ربما أعطيتهابعض ملابسي الجديدة بدلا ن ملابسها الرثة
الآن فقط اتحاشى النظر اليها
كيف قسا قلبى الآن الى هذا الحد!!!
ام كبرت و علمت ان نقودى لن تساعدها فى أخر الأمر
و أن ملابسي لن تسترها فى الليل
      أحادث ابنتى عن اهمية ازالة أمثال هؤلاء الناس ممن الطرقات
     هم مسؤلية الدولة
     هم مظهر غير حضارى –
......................

خذ طيفك من أحلامى
وأرحل ..
خذ صوتك من أيامى ..
وأرحل ..
خذ رائحتك من أنفاسى .
وأرحل ..
خذ ايضا هذا الألم القاسى
وارحل..
.................
ما هو الوطن !!
تقول صديقتى
الوطن ليس محض تراب
بل هو الأهل و الأصحاب
تقول امى
الوطن هو مقابر الاجداد
هو التراب و الذكريات
هو الشمس و البحر و الأولاد
...............
أصلى و أدعو الله
" اللهم انى اعوذ بحلالك عن حرامك
و بطاعتك من معصيتك
و بعفوك عمن سواك "
اللهم هل ستغفر لى !!!
اللهم هذا قسمى فيما املكه ..
اللهم لا أرجو الا سواك
........................

نشرة أخبار هذا العام
هل تحتفلون و تضحكون
اطفأتم الانوار فى الثانية عشر !!
هل قبلتم زوجاتكم و صديقاتكم !!!
هل قبلتم تبر اوطانكم !!
اخبار سعيدة !!
لا لم تعد الينا القدس
بل فقدنا سوريا
لا لم تعد البهجة لضفاف طبرية
بل التتار على ابواب ليبيا
اليمن تتمزق
مصر تقاوم
العراق تقرق دمه بين القبائل
التتار على نهر الفرات
الرايات السود ترفرف فى سيناء
العالم لا يبدو سعيدا ..
اذهب إلى فراشى فلا أنام و لا اصحو
دائما نفس الحلم
دائما يداى ملطختان بالدم
دائما اسير قينغلق الطريق امامى
و د ائما هناك مسجون ينادينى
، لكننى احمل المفتاح بعيدا
و اتركه اسير
احيانا تنفتح لى طاقة نور
فأرى السماء
و اطير بعيدا فوق المدينة الساحرة
.....................
لم أكن أعلم ان بامكان القلب احتمال كل هذا الألم
– كل هذا الاثم –
دون ان يتوقف عن الخفقان
اشتاق لبسمة عينيك
أراك فيشتد الألم
ارتجف
أحبك
فماذا لو ضممتنى اليك مرة !!
ماذا حقا لو الزمان غير الزمان
أهرب
يجن عقلى و يقودنى اليك
 ماذا لو مت و كف هذا القلب العاصى عن تعذيبى
هل ترى ستحزن لوفاتى !!!
تفتقد صخب دقات قلبى بجوارك !!
أحاول الهرب
لا تحملنى قدماى
يكاد الألم يقتلنى
                -  هل تعلم كيف تؤلم طعنة الخنجر القلب !!
                 هل تعلم كيف يذهب الحب بالعقل !!!
                    كيف يمكن ان يصبح صوت دقات قلبك  مطارق تقودك للجنون
                   كيف يكون الحب بلا أمل !!! -

أعرف اننى لست لك
و انك لست لى
لم تكن ابدا
ولن تكون  
لم ترانى يوما
ولن أخطو يوما فى احلامك
لكن قلبى خاننى و احبك
عقلى خاننى و جن بك
فاين اهرب بما تبقى منى منك !!!
كيف افر بما تبقى من روحى منك !!
أغلق عيناى فاراك
أفتحهما فلا أرى سواك

 ................
حين يبدو كل شئ سيئا
اسير فى شوارع مدينتى
حزينة ، مظلمة ،
تنكرنى ...و تنكر سنواتى
أسير حتى تؤلمنى قدماى
أجرى حتى تتقطع انفاسي
اشرب قهوتى السوداء
مرة ككل ما حولى
وادرك ان روحى هى التى تربطنى بالعالم
و هى لن تكون ابدا روحا آيسة
فانه لا ييئس من روح الله الاالكافرون
اتمتم لنفسي:
هذا الوقت سوف يمضى
 ......
ابقى
عيناك تبعثان الدفء فى ايامى
ابقى
لا ترحل أسرا قلبى و عقلى معك
أبقى قليلا ..
ربما استطعت أن أتخطاك
إبقى ..
أو إطلق سراحى
و امنح روحى السلام ...
.............
عش أو مت
لا تؤمن بالحلول الوسطى
لا تكن مثلى
 أموت قطعة قطعة ..
و انتظرالدفن بعد الموت
...........
جدتى هل انت حزينة
هل ضاع منك شئ ما ؟
                يابنتى ضاع الكثير ،
                و بقى الكثير
                 لكنه ثمن الاختيار

-جدتى ما هو الوطن؟
                عيناكي هما وطنى يا صغيرتى
..

القاهرة ...2015

الخميس، 29 يناير، 2015

شهداء الوطن


سمعنا قبلا عن القتل على الهوية ... و الآن الحزن و القصاص ايضا اصبحا طبقا للهوية !!
من البشاعة و القسوة ان نحزن على من يموتون طبقا لهويتهم لأننا وقتها لا نكون مصريين و لا حتى انسانيين .
من البشاعة و القسوة ان نبحث عن القتله فقط اذا كان للضحايا من يحرك قضاياهم فى الاعلام .
لماذا تبحث الشرطة عن قاتل الشهيدة شيماء الصباغ و لا تبحث عن قاتل الشهيدة سندس الاخوانية !!
لماذا تبكيها المدونات و الاخبار و لا تبكى الشهيد النقيب أيمن الدسوقى !!!
لماذا لم يبكى احد المجند ( محمد على خلف) الذى استشهد فى نفس يوم استشهاد كل من الشهيدة شيماء الصباغ و الشهيدة سندس !!!
كلهم مصريون ، و كلهم سقطوا بايدى مصريين
و انا ادعوا لهم جميعا بالرحمة و المغفرة 
و للشعب المصرى بان يستفيق .. يلملم جراحه ... يبكى شهداءه .. و يرابط لمواجهة الأيام القادمة ..

الثلاثاء، 13 يناير، 2015

أنا لست متضامنه مع رسامى شارلى ابدو


ما تعرضت له الصحيفة بلاشك هو حادث ارهابى بشع ، لكننا الآن فى مصر نتعرض لمثل هذه الحوادث كل يوم ، و لا يتضامن معنا الاوربيون و لا يقيمون لنا الوقفات الاحتجاجية ، و العراق يتعرض يوميا لعشرات من هذه الحوادث ، و لا نتضامن ، او يتضامنون معه ، و سوريا تتمزق ، و اليمن تتمزق ، و لا وقفات و لا تضامن ، بلاش لماذا لم نرى مثل هذه الوقفات فى اوروبا حين تم اغتيال ناجى العلى – و هو ايضا رسام كاريكاتيور مثل رسامى شارلى ابدو.....



اما ما  يستفز مشاعرى فى حادث شارلى ابدو فهو مفهوم حرية الرأى الذى تضامنت معه الدول العربية ، لا أؤمن بالحرية المطلقة فى الى شئ ، لا فى الفن و لا الصحافة  و لا الحياه الخاصة ، فكما تنتهى حدود حريتنا الخاصة عند حدود حرية الآخرين ، فان حرية الابداع يجب ان تنتهى حيث يبدأ حق المجتمع فى وضع سياج اخلاقى و دينى لحماية تماسكه و حماية معتقداته و حماية مستقبله  .

هل يجرؤ رسامى شارلى ابدو على التهكم على الديانه اليهودية  و انكار الهولوكست ، ام سيخافون من المحاكمة بتهمة معاداة السامية ، لماذا يكون انكار وجود الله  حرية فكرية ، و إنكار وقوع حدث تاريخى عمل يحاسب عليه القانون ، لماذا يمكن لوزير الثقافة وقف عرض فيلم لوجود مغالطات تاريخية به و لا يمكن لشيخ الأزهر وقف فيلم لتعارضه مع معتقدات 80 % من الشعب المصرى على اقل تقدير، و لا يمكن لرئيس الوزراء وقف فيلم هابط ليس به اى نوع من الابداع .

لماذا نعطى الدنية فى ديننا ؟؟

لماذا لا نحتج رسميا فى هذه الدول على ماتطلق عليه حرية ابداع ؟

لماذا نعتقد اننا سنصبح ارهابيين اذا تمسكنا بديننا ، مع ان التدين الصحيح نفسه هو الوحيد القادر على رد  كيد الارهاب قبل استشرائه فى شباب المصريين .


 لماذا اصبح المجتمع المصرى يعيش حالة من النفاق الفكرى الفج ، نتظاهر بالتحرر و نحن نعرف ان ليس هذا ما نؤمن به فى اعماقنا ، المسيحيون قبل المسلمين  فى مصر يعرفون الخطأ من الصواب لكننا نتظاهر باننا لا نرى المشكلة ، اى دين يقبل بالسخرية من الانبياء و يراها عمل ابداعى فكرى و حرية شخصية !!، اى دين يرى الالفاظ السوقية الهابطة و الايحائات الجنسية البذيئة التى تملا الفلام المصرية الأخيرة نوع من الابداع الفنى !! 

أنا ضد الارهاب ، لكننى لست متضامنه مع رسامى شارلى ابدو .

السبت، 9 نوفمبر، 2013

الجمهور عايز كده !!!!





تماما مثل أفلام السبكى الرديئة تم الغاء مجلس الشورى لأن الجمهور عايز كده ، مع أن  هذا هو النظام الذى تستند اليه معظم الديمقراطيات العريقة فى العالم ، فى فرنسا يوجد مجلسين ، الجمعية الوطنية و مجلس الشيوخ ، وفى ألمانيا يوجد مجلسين البرلمان الاتحادى " البوندستاج " ،و المجلس الاتحادى " Bundsrat   "  ايطاليا بها مجلس النواب و مجلس الشيوخ ، أمريكا بها مجلس الشيوخ و مجلس النواب، روسيا بها مجلس الدوما و المجلس الاتحادى،، أسبانيا بها مجلسين مجلس النواب و مجلس الشيوخ، بريطانيا بها مجلس العموم و مجلس اللوردات ، بلجيكا بها مجلس الشيوخ و مجلس النواب ، هولندا بها مجلسين  ، اليابان بها مجلسين

و مع اختلاف الصلاحيات و الأعداد و طريقة الانتخاب من دولة الى أخرى فان الفكرة تظل واحدة ، مجلسين للتشريع يصل معظم الاعضاء فى احدهم بالانتخاب سواء المباشر أو النسبى ، فى حين يتم تعيين أو انتخاب  أعضاء المجلس الآخر أو يتشكل قوامه ممن يمكن أن نطلق عليهم النخبة السياسية  ( فى مصر كان يتم انتخاب ثلثى الأعضاء و تعيين الثلث ) و تمنح بعض الدول المقاعد الى الاعضاء مدى الحياة ، و يشكل أحد المجلسين سلطة رقابية على الآخر ، و بذلك تضمن الدولة عدم انفراد الأغلبية فى احد المجلسين بالتشريع و يتوفر نوع من الاستقرار السياسي كما  تضمن مناقشة اعمق للموازنة و القوانين لان أعضاء الشورى لا يكونوا مثقلين بالخدمات و الطلبات مثل أعضاء مجلس الشعب و تتنفق جميع الدول على عدم امكانية تعديل الدستور أو ابرام الاتفاقيات الدولية أو الحرب دون موافقة المجلسين ، البعض يتسائل لماذا التعيين ، لأن هذا يضمن وصول شخصيات مثل الفقهاء الدستوريين و مثل العلماء البارزين ممن لا يمكن ان ينجحوا اعتمادا على الانتخابات ، ( تخيلوا مثلا الدكتور مجدى يعقوب يترك أعماله و يدخل الانتخابات أو تخيلوا د. أحمد كمال أبو المجد فى سرادق انتخابى )

أما ما أثار أعصابى حقا فهو المتحدث الرسمى باسم لجنة الخمسين و استناده الى تقرير صادر عن لجنة فينيسا كسبب لالغاء مجلس الشورى ، لماذا !!! ، لانهم فى تقييمهم للديمقراطيات الناشئة فى " الدويلات " الأوروبية التى نشأت عن الثورات الملونة ذكر انه من الأسهل التحول من نظام يعتمد على غرفة واحدة فى البرلمان الى نظام يعتمد على غرفتين ، و من الصعب حدوث العكس ، أى اننا نلغى الآن مجلس الشورى لأنه السهل تغيير ذلك فى المستقبل !!! و الله فعلا سبب وجيه ....طيب هل عندكم خطة لرفع مستوى المنتخبين فى مجلس الشعب طالما أننا سنقوم بالغاء مجلس الشورى !!! فهل سنستبدل مثلا شرط القراءة و الكتابة بالحصول على مؤهل عالى !!!على الأقل مؤهل متوسط !! ،هل سيتم الغاء شرط ال50% عمال و فلاحين  !!!! 
 لأ و الله لسن هنفكر .. فعلا رد مقنع !!


و مع اننى ما اشد المؤيدين لنظام برلمانى ذو غرفتين و يمكننى ان اكتب صفحات فى ذلك الا ان كلام الكاتب الكبير فعلا اقنعنى ، فى الدول العريقة توجد غرفتين ، و تتميز الغرفة التى اصطلح على اطلاق مجلس الشيوخ عليها بأنها تتألف فى معظمهم من نخبة مثقفة لديها رؤية و فكر و قدرة على التحليل  و اتخاذ القرار ، و فى مصر من الواضح ان من يظنون انهم النحبة المثقفة فى المجتمع  ليس لديهم رؤية يمكنها ان تصنع المستقبل و لا قدرة على اتخاذ قرار لصالح البلد لا لينالوا إعجاب الجماهير ، لذا فاننا فعلا من الواضح اننا لا نحتاج الى الغرفة الثانية فعلا .

هل الغاء مجلس الشورى فقط هو اللى مضايقك فى الدستور الجديد ، لأ طبعا بس الرد سبب لى التعب النفسى ... نلتقى بعد الفاصل ..

الجمعة، 23 أغسطس، 2013

الشمعة و الدهليز


"
قدموا من خلال قناة الحزب الواحد ، خطاب كل الأحزاب  ، تحدثوا باسم الاشتراكية ، تحدثوا باسم الرأسمالية ، تحدثوا باسم الاسلام  و الإيمان ، تحدثوا باسم العلمانية و الالحاد ، حاولوا أن يجعلوا من بلدنا الآمن ، قاعة كبري فى مستشفى ، جمعوا فيها كل المرضى ، و راحوا يحقنون كل مريض بالدواء الذى يلائم مرضه  .، 
هكذا هئ لهم ،
 لكن المرضى تبين أنهم مصابون بمرض واحد ، هو هذا الخطاب الكاذب ، هذا النفاق الذى فقد كل مذاق و طعم له .
قال الاشتراكيون : كفى اما أن نتمركس ، و اما أن نترسمل .
قال الرأسماليون : كفى ... اما أن تحررونا ، و اما أن تقضوا علينا نهائيا .
قال الإسلاميون : اما مساجد ، و اما خمارات ..
قال العلمانيون : كيف تعلمون أبنائنا أصوا الدين فى النهار ، و تقدمون لهم فى الليل الأفلام الغربية الخليعة الفاجرة .
قال المدافعون عن العربية :  اما عربية و اما فرنسية 
قال الفرنسيون : اما جزائر فرنسية ، و إما لا جزائر أصلا ، نفقرها ، نجوعها ، نفككها ،  نسلمها للأجنبى .

من هم هؤلاء الناس ، الذين يلعبون كالبهلوانات ،  بكرات عديدة بعضها فى السماء ، و بعضها بين أيديهم ، بعضها يعلو ،  بعضها ينزل ، يشدون نفس المتفرج و بصره ، فلا هو بين هذه و لا بين تلك ، لا هو مع الطالعة و لا النازلة "

عن رواية " الشمعة و الدهليز "
للكاتب الجزائرى " الطاهر وطار
1994

" و أى تشابه فى التساؤلات مع اى مكان آخر هو محض تشابه "

الثلاثاء، 20 أغسطس، 2013

على الحبل المشدود





أسير و تسير معى عائلتى ،
  نسير و تسير معنا مصر  ، 
على حبل رفيع مشدود تفتح تحته هوة  متسعة أذرعها لاستقبالنا متمنية لنا السقوط

لا أدعى الثورية ،على العكس انا ممن يعتقدون بعدم الخروج على الحاكم لدفع الضرر و الفوضى الناتجة حتما عن عزل الحاكم بالقوة ،  و لكنى نزلت الى الشارع يوم 30 / 6 و بقيت أنزل كل يوم الى ان تمت تنحية  محمد مرسى عن حكم مصر ، ليس لارتفاع الأسعار، و لا انقطاع الكهرباء ، و لا أزمة البنزين ، و لكن لأنى آمنت ، ان بقاء هذا الحكم الذي يحتضن الارهابيين ، و يجعلهم نجوم المجتمع ، و يجعل الانتماء لتيارات معينة هو المؤهل الوحيد لتقلد المناصب ، ليس من مصلحة مصر ، لاننى كنت ارى فى فكر الجماعة الاخوانية الكثير من المنطق المعوج و الأفكار السقيمة ، فهم يزعمون ان الدين هو الوطن ، و الرسول (ص) يقول ان مكة هلى احب بلاد الله الى قلبه و لولا ان أهلها أخرجوه منها ما خرج ، و يقولون ان الغاية تبرر الوسيلة و هو منطق مكيافيللى حقير لا يتفق مع زعمهم انهم يقيمون دولة الاسلام لأن رسول الله (ص ) يقول أن آية المنافق ثلاثة أولها انه اذا حدث كذب ، و فى النهاية هم يقومون بالشحن المعنوى للشباب حتى  يصبح الموت و الشهادة احب اليهم من الحياة ثم يتاجرون بصور الموتى و يتناسون ان للموتى حرمة ..

لى أصدقاء أفضل منى كثيرا خلقا و علما كانوا مع المعتصمين فى رابعة ، و يرون اننى ممن فوض الفريق السيسى لقتلهم ، و بعضهم يرون اننا ما نزلنا  يوم 30 / 6 الا لثقتنا من عدم وجود خطر ، فى حين انهم هم من واجهوا الخطر فى ثورة يناير من أجل ان نستطيع نحن " حزب الكنبة " الاحتفال فى الاتحادية ،  فى نفس الوقت الذى لي فيه أقرباء أفضل منى علما و خلقا فى صفوف الشرطة و الجيش المصريين أراهم بعينى يصلون الليل بالنهار فى الخدمة و يتنقلون من مدينة لأخرى  اما تاركين و رائهم أسرهم ، او جارييهم معهم من مدينة لأخرى فى حياة قلقة لا يعوضها ارتفاع المرتبات كما يعتقد البعض ، و التى لا ترتفع حقا الا مع زيادة الرتبة كطوق النجاة الذى يلقى للغريق بعد الوصول الى الشاطئ .

و لأن كلا من الطرفين غارق فى جزء من الصورة فهو لا يرى غيرها ، فلا يرى رجال الشرطة و الجيش الا الاسلحة المصوبة نحوهم من الجهاديين ، و الا تعنت الشباب المسالم الذى يرفض ترك المظاهرات و الاعتصامات مع علمه بوجود السلاح مع البعض ، وهتافاته الوقحة أحيانا، و لا يرى اصدقائى المسالمين الا تجاوزات بعض رجال الشرطة و الجيش  ، لكنهم مع الاسف لا يرون أو يتظاهرون بعدم رؤية المسلحين اللذين يندسون فى مظاهراتهم و اعتصاماتهم  ، يظنون انهم ينصرون الاسلام و يتناسون ما فعله سيدنا عثمان حين كان فى نفس الموقف الذى وقف فيه مرسى ، فرفض ان يقاتل دونه احد من المسلمين حتى لا يلقى الله و دم احد المسلمين معلق برقبته ، بل و أعلن لغلمانه ان يعتقهم جميعا بشرط الا يدافعوا عنه ضد الثوار .... ما علينا ...

اتمنى ان يحاول كل منا ان يضع نفسه قليلا فى الجانب الآخر للصورة ، تصور عزيزى المتظاهر السلمى نفسك ضابطا رأيت و ترى ما يحدث لزملائك اذا وصلتم اليهم ، و تتعر ض لهجوم من ألفا من المتظاهرين السلميين و يتم فى نفس الوقت اطلاق النيران عليك من ثلاثة مسلحين ، ما هو احتمال ان تتقن التصويب لاصطياد هؤلاء المسلحين و سط الألف .
تصور نفسك عزيزى الضابط شاب مصرى فى مقتبل العمر يحلم بدولة ديمقراطية و يرى  انه يسعى من أجل مصر أفضل ، هو ليس ضد الشرطة المصرية على العكس ، كل فئة من المجتمع بها الطيب و بها الخبيث ، فى الدول التى يتم فيها تطبيق القانون على الجميع ، لن يجرؤ  مواطن على مهاجمة قسم أو سجن ، لكنه ايضا يجب ان يكون واثقا انه اذا تعرض للاهانه ، أو للحط من كرامته فى اى قسم أو سجن من ضايط مريض نفسيا ، فان وزارة الداخلية نفسها ستكون أول من يأتى له بحقه .

اما اخطر ما وصل الموقف له فى مصر فهو القتل على الهوية ،  يقتل الانسان لانه يرتدى جلبا أو ترتدى نقابا ، يقتل لأنه يضع صورة للسيسى ، أو يرفع علما ، أو يحمل صليبا ...

أؤمن أن مصر هى كنانة الله فى أرضه ، أؤمن ان الله يحميها ، أؤمن ان جندها هم خير أجناد الأرض ، و أن  الحضارة العميقة تجرى فى عروق أبنائها ، لهذا اتمنى ان نستفيق جميعا من هذا الجنون ، القتل على الهوية هو بداية الحرب الأهلية فى أى دوله ، المصارحة و المصالحة و الغفران هما  الطريق الوحيد كى لا أسقط ، و تسقط ، ويسقط أبنائى و أبنائك ، و تسقط مصر ، فى الهوة التى نخشاها ..