أشياء عديدة كانت تتجمع فى فكرى و تؤرقنى مؤخرا ، مثلا الحرائق التى تكررت ، هل هذه الحرائق متعمدة ؟؟
المشكلة كما أراها أن لا شئ أصبح يحصل عمدا فى بر مصر الآن ، حتى الحرائق .. كل شئ أصبح عشوائى ، و لا سبب له الا الجهل أو الاهمال و قلة الضمير .
ابنة مديرى فى العمل صدمتها احدى السيارات حين كانت تحاول عبور الطريق مع احدي صديقاتها و تعرضت للاغماء ، و بعد أن أفاقت و تم نقلها للمستشفى اكتشفت ضياع تليفونها المحمول و نقودها و الحلى الذهبية التى كانت ترتديها ، حين فكرت فى هذه الحادثة ، كان كل ماسيطر على تفكيرى ان من سرقها هو انسان عادى جدا مثلى تماما ، كان ذاهبا الى عمله و رأى الحادثة ، لكنه بدلا من التفكير فى نجدتها فكر فى سرقتها ، و هذا هو المخيف فى الأمر أن يكون هناك لصوص فى أي بلد ليس هو المصيبة ، لكن المصيبه ألا يكون هناك شرفاء.
ذات مرة منذ أكثر من عام كنت عائدة للمنزل مع ابنتى عصرا ، و أنا أعبر شريط المترو اقترب منى شاب صغير و تخيلت من اشاراته انه أحد الصم و البكم ، ويريد تبرع نظير ورقة ، ففتحت حقيبتى و مددت له يدى بجنيه أو اثنين لاأذكر الآن ، لكنه امسك بالحقيبة و أخذ يشدها منى ، ثم أمسك المحفظة ، ووجدت نفسي أشدها منه و أنا أفتحها و أقول له ليس بها نقود .. ليس بها نقود 0 وهذا حقيقي بالمناسبة لأن محفظتى عادة لا تحتوى الاعلى الكارنيهات أما نقودى فتتبعثر فى الحقيبة ، ما حدث بعدها انه فيما يبدوا تنبه لهذا فمد يده فى الحقيبة ، و أخذ النقود ، و فى سرعة لا أتخيل للآن كيف لم استطع أن أمنعه قبل ابنتى الصغيرة فى جبينها و جرى بسرعة عابرا الطريق ، كانت هذه التجربة من اسوأ التجارب التى تعرضت لها فى حياتى و التى آلمتنى لدرجة لا يمكن أن أنساها و صعدت الى الشقة و أنا أبكى و أخذت أغسل لابنتى وجهها و كان أكثر ما آلمنى شيئين ، الأول أننى تسمرت و لم أدافع عن ابنتى ، لم أستطع حتى الصراخ من المفاجأة، شعرت اننى خذلتها ، و اننى كنت عاجزة عن حمايتها ، و هو شعور آلمنى كثيرا، و الشىء الآخر اننى بعد أن جرى الشاب نظرت ورائي فرأيت العاملين فى محل العصير الذى يقع أسفل بيتى ينظرون ، لكن أحد لم يساعدنى ، و لم يسألنى أحد حتى عما حدث حتى و أنا أعبر الطريق باكية ،
ماذا جرى للمصريين ؟؟
بعد هذه الحادثة أصابنى الاكتئاب بعض الوقت ، و أستقر فى قلبى أن الشعب الذى رأى صور البنات تتعرض للاغتصاب فى العراق ، و المجندة الأمريكية التى تسحب العراقى العارى مثل الكلب لا مؤاخذة ، و لم تثر نخوته لنجدة اخوان عرب و مسلمين ، لن تثور نخوته لأى حدث آخر ، لأن الرجولة لا تتجزء ، أو كما كتبت جريدة الدستور ، يبدو أن الشعب المصرى تحول كله ليصبح قرنى ، كنت أحلم كثيرا بصور أبو غريب ،و أتذكر أن حربا قامت ذات مرة لأن سيدة صرخت وامعتصماه ،
و كثير ما أتسائل " كيف سيكون عقاب الله لنا ".
ثم بدأت حوادث التحرش الجماعى ، و هى حوادث غريبة لا يمكن تفسيرها ، كيف تغللت ثقافة القطيع فى المصريين الى هذا الحد ؟؟ ما كل هذه القسوة و الاستهانة بالمرأة ، كيف ينسون انها هى الأم و الأخت و الزوجة و الابنة ، ثم فكرة الاستحلال و هى فكرة عبقرية و شريرة لا أعرف كيف تغلغلت الى هذا الحد فى عقول الناس ، فالمتحرش يستحل ما يفعل لأن البنات هم الذين يلبسون الملابس المثيرة ، و اللص يستحل السرقة من الآخريين لأنهم حرامية و يستاهلوا ،و الموظف المرتشى يستحل الرشوة لأن المرتب صغير و لا يؤكل عيش حاف .
متى و كيف حدث الخلل ؟؟؟؟
أما الصادم أكثر من حوادث التحرش ، و من نظرة المجتمع للمرأة ، فهو نظرة الكثير من الفتيات اليوم لأنفسهم ، نظرة بها الكثير من الخجل و الاحساس بالدونية لكونها امرأة ...كيف نربى بناتنا ؟؟
لذا كان من الطبيعى ألا تقوم المجنى عليها فى حوادث التحرش بالابلاغ ، لأنها تعرف انها ستلام فى النهاية .
و لذا كان تمسك نهى رشدى صالح بحقها مفاجأة سارة جدا لى، نقطة ضوء ،
بنت مصرية الملامح تتقد عيناها بالذكاء و الشجاعة ،صحيح اننى لم استطع منع نفسى من التساؤل هل كانت ستقوم بما قامت به لو لم تكن جامعة أمريكية ، من الشريحة المحظوظة فى مصر التى أتاح لها القدر تعليما مختلفا ؟؟؟، لكننى أحببتها و احترمتها جدا ، و احترمت والدها أكثر لأنه فعلا لم ير الفضيحة فى الابلاغ لأن كما قال الفضيحة هو ما حدث فى الشارع ، الفضيحة هو الذي تعرضت له ابنته ، و الفضيحة هى الثقافة التى قبلت ان يحدث ما يحدث ويمر بدون عقاب و ترى الفضيحة فى طلب العقاب .
ليت كل الفتيات نهى رشدى .