هل كانت ثورة 25 يناير هى حقا أول ثورة شعبية يقوم بها الشعب المصرى ، الحقيقة ان هذا ليس صادقا ، و لكنه جزء من التملق الاعلامى ، و الا فماذا كانت ثورة 1919 ، وماذا نسمى ما قام به المصريون فى ثورة القاهرة الأولى و ثورة القاهرة الثانية ضد الفرنسيين !!
هل كانت ثورة شباب ، الحقيقة ان هذا من اكثر ما قيل اجحافا لما حدث ، لأنه حتى و لو كان من دعا للثورة من الشباب ، فالميادين قد امتلأت بالبشر من كل الاعمار ، و كل الخلفيات
هل كان استمرار مبارك فى الحكم أفضل من قيام الثورة ، هذا سوال ساذج ، فاستمرار مبارك فى الحكم كان قد أصبح غير ممكن لأن الفساد و الاهمال كان قد وصل الى القدر الذى فاق قوة المصريين على الصبر و الاحتمال ، كانت الثورة تبدو فى الأفق حتمية و مخيفة
كنا جميعا نرغب فى التغيير ، ربما اختلفنا فى الطريقة التى كنا نرغب أن يتم بها التغيير ، لكن الجميع كان يرغب فى التغيير
و اذا جاز لى الحديث عن نفسى ، فالحقيقة ان المشاركة فى الثورة هو شرف لا أدعيه ، بالرغم من سعادتى بها فى البدايه ، فأنا ممن يؤمنون بالتغيير من داخل النظام ، أنا ممن يخشون الفوضى ، و يحبذون الاستقرار ، و يردد فى نفس اذا راودته للقيام بعمل متهور انه مسئول أولا عن أولاده ، و انه كفى بالمرء اثما أن يضيع من يعول ، و ينعتهم المتشنجون من الجانبين بأنهم حزب الكنبة و أسخر أنا فى نفسى ممن يمنحون هذا اللقب لكثيرين مثلى من الشعب المصري اللذين يخرجون لأعمالهم فى الصباح الباكر فيحاولون قدر استطاعتهم تأديتها و اتقانها و اعطاء كل ذى حق حقه ، و يخرجون من العمل ليواصلوا العمل مع أولادهم و فى بيوتهم ، و يخشون الفوضى ، كما يخشون على دولتهم من مصير ليبيا و سوريا ، ثم يأتى من يصفهم بأنهم حزب الكنبة ، ناسيا أو متناسيا ان الدولة ما هى الا ملايين من هؤلاء الرعايا المخلصين و المحبين لأوطانهم دون ضجيج ، الباحثين عن الأمن و عن مستقبل أفضل لأولادهم
أتمنى لو كان للجميع القدرة على العفو ، نقطة و من أول السطر ، و نبدأ من جديد ، من السهل الحديث عن القصاص ، و العدل ، اما الحقيقة ، ففى الفوضى التى حدثت ، لا يمكن تحديد الشهداء و لا القتلة بدقة ، و كل ما سيحدث لو استمر الضغط ، هو التضحية بأشخاص ككبش فداء ، سواء كانما مدانين ام لا ، ثم هل سيتم محاكمة ضباط الجيش و الشرطة فقط ، ماذا عن الناشطين – كما يطلقون على انفسهم – اللذين لجأوا للعنف ضد الجيش و الشرطة ، هل نعتبرهم ابطالا و نتجاهل ما فعلوه !!!!
هل انتهينا من حصانة اصحاب المال ، و بدأت حصانة الناشطين السياسيين !!
يطالبون بالاعدام لمبارك و بالقصاص لشهداء الثورة ، و أنا أتسائل و ماذا عن حق ضباط الشرطة الذين استشهدوا فى الاقسام ، و ماذا عن ضباط الجيش الذين استشهدوا على أيدى البلطجية !!!
اذا كان لابد من الحساب و القصاص ، فيجب أن يتذكر الجميع ان العدل هو تنفيذ القانون على الجميع ، على ضباط الشرطة الذين يثبت اطلاقهم للرصاص الحى و ضباط الجيش الذين لجأوا للعنف غير المبرر عند فض الاعتصامات و على العادلى و على الذين هاجموا اللأقسام و تسببوا فى الفراغ الأمنى ( لأن حرق الاقسام كان بداية انهيار الشرطة ) وعلى علاء عبد الفتاح و أحمد دومة و مايكل نبيل الذى استفذنى خبر الافراج عنه ، فى محاولة من المجلس العسكرى لارضاء الأخوة الثوار
ولمن لا يعرف مايكل نبيل فهذا هو مايكل باشا نبيل
ملحد – محب لاسرائيل واحة الديمقراطية فى الشرق الاوسط – و رافض للتجنيد و لكل ما يمت للعسكرية المصرية بصلة
و مع هذا لم يجد من يتهمه بازدراء الأ ديان مثلما حدث مع ساويرس المسيحى
!!!
و اذا كان المجلس العسكرى كاذب فى بعض ما يقول ، فالثوار أيضا كاذبون لأنهم أيضا لجأوا للبلطجية من أمثال ( سامبو ) الشهير ، و شجعوهم على مهاجمة الاقسام ، و تغافلوا لا أعلم عن عمد ام تغابى أم فرط ثقة فى أنفسهم ، عن رؤية خيوط المؤامرة التى تحاك حول مصر و يتم استخدامهم لتنفيذها
الخلاصة ..
الجميع يتعاملون مع غالبية الشعب المصرى بطريقة تذكرنى بفيلم أجنبى من افلامى المفضلة يقف فيه توم كروز فى قاعة المحكمة امام احد الجنرالات و يسأله " أريد الحقيقة " فيرد عليه الجنرال الدموى " انك لا تستطيع ان تتحمل الحقيقة " ، و هكذا يبدو ان الجميع، الجيش و الشرطة و الثوار الاجندات منهم و غير الاجندات قد اتفقوا على ان غالبية الشعب المصرى لا تستطيع تحمل الحقيقة
و اصبح الهدف الأسمى للثورة عشية الاحتفال بمرور عام عليها هو اعدام مبارك و القصاص للشهداء و اسقاط حكم العسكر ، اما التخطيط للمستقبل فقد تم تأجيله لما بعد الانتقام ، نفس الغرق فى الماضى الذى تعبنا منه أقبل الثورة ، زاد عليه الاصرار الى تقسيم الناس و تصنيفهم ، شعب و جيش و شرطة و فلول ، قوائم بيضاء و قوائم سوداء ، غباء ثورى ليس له مثيل ، و لم يبق الا محاكم التفتيش
ألا توجد بارقة أمل ؟؟
بالطبع يوجد .... حزب الكنبة ..... الذى قرر الا يشارك فى هذه المهزلة بعد الآن لا فى التحرير و لا العباسية ، و لكنه سيتمسك بحقوقه فى الانتخاب و العمل و الدراسة و العلاج و السهر فى الليل رغما عن البلطجية و الذهاب الى النوادى و الاسواق و معرض الكتاب
وربنا معانا و مع مصر – ان شاء الله -







